تطبيقات فلسفة التضامر في البحث العلمي

تُطبَّق فلسفة التضامر في البحث العلمي بوصفها منهجًا للتفكير يكشف ما هو «مضمر» في الفرضيات والنماذج العلمية، ويعيد تنظيم علاقة الدين والفلسفة والعلم داخل مشروع بحثي واحد متكامل. عمليًا تعني أن الباحث لا يكتفي بالحلول الجاهزة أو الأطر السائدة، بل يعاملها كصيغ متضامرة مع بدائل وإمكانات أخرى يجب استكشافها نقديًا.​

في صياغة الإشكالية والفرضيات

  • تنبّه فلسفة التضامر الباحث إلى أنّ مشكلة البحث نفسها تضمر مشكلات فرعية وأبعاداً ميتا‑منهجية، فيرتقي من «حلّ المشكلة» إلى «تحليل شروط تكوّن المشكلة وحلولها».​

  • عند بناء الفرضيات تُعامل الفرضية ونقيضها أو مكملها كاحتمالات متضامرة، فيُصاغ تصميم البحث بحيث يختبر أكثر من احتمال مضمر بدل حصر النظر في سيناريو واحد ظاهر.​

في تحليل المفاهيم والنماذج

  • تشجّع على تفكيك المفاهيم المركزية في أي حقل (كالسببية، الموضوعية، العقلانية…) وقراءة ما تضمره من افتراضات ميتافيزيقية أو إبستمولوجية، بدل استخدامها استعمالًا بديهيًا غير مفكَّر فيه.​

  • في النماذج العلمية (الفيزيائية، الاجتماعية، النفسية…) يُنظر إلى كل نموذج على أنه يمثل «وجهًا ظاهرًا» لحقيقة أوسع يضمرها، فيُستثمر هذا في اقتراح نماذج مركَّبة أو عابرة للتخصصات.​

في التكامل بين التخصصات

  • من أهم تطبيقاتها بناء أبحاث تكاملية تربط المعطيات التجريبية بالتحليل الفلسفي والبعد القيمي أو الديني، انطلاقًا من أن هذه الحقول أوجه متتامة لحقيقة واحدة لا جزر منفصلة.​

  • يمكن للباحث في العلوم الطبيعية أو الإنسانية أن يستخدم «منطق التضامر» لتجاوز ثنائيات مثل: علم/دين، ذاتية/موضوعية، كمي/كيفي، من خلال تصميم دراسات تجمع مناهج متضامرة بدل متقابلة.​

في منهجية النقد والمراجعة

  • يعتمد الباحث المتبنّي لفلسفة التضامر على نقد مستمر لمسلماته الخاصة؛ إذ تُفهم هذه المسلّمات كقضايا متضامرة مع بدائل ضمنية يجب الكشف عنها وتحليل وجاهتها.​

  • يوجّه هذا المنهج إلى قراءة الأدبيات السابقة لا بوصفها «سلطة نهائية» ولا «خصمًا»، بل طبقات من صيغ ظاهرة تضمر تقاربات وإمكانات توحيدية مع قراءات أخرى، ما يفتح باب المراجعة الإبداعية بدل التكرار.​

مثال تطبيقي عام

  • في بحث حول العلاقة بين نموذج كوني فيزيائي وتصور ديني عن الخلق، يتعامل التضامر مع النموذجين على أنهما تمثيلان متضامران لحقيقة واحدة، فيُعاد تأويل النصوص والمعادلات معًا ضمن إطار تأويلي واحد، لا إطارين متصارعين.​

  • يمكن القياس على ذلك في علوم الاجتماع والتربية والطب وغيرها: كل إطار تفسيري ظاهر (اقتصادي، نفسي، ديني، ثقافي) يُعامل كطبقة تضمر طبقات أخرى، فيُبنى مشروع بحثي تكاملي يستخرج هذه الطبقات ويُنظّمها في نموذج واحد أكثر شمولًا.​

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *