دور فلسفة التضامر في تعزيز الإبداع البحثي
تسهم فلسفة التضامر في تعزيز الإبداع البحثي عبر دفع الباحث إلى تجاوز الحلول الجاهزة والبنى المفهومية السائدة، والنظر إلى كل فكرة أو نموذج باعتباره يضمر بدائل واحتمالات غير مستثمرة بعد. بهذا المعنى تتحول الفلسفة من مجرد إطار نقدي إلى «مولّد» للأفكار والأسئلة والمشروعات البحثية الجديدة.
توسيع أفق الأسئلة
-
تعتمد فلسفة التضامر على كشف ما هو مضمر في صياغة المشكلة العلمية نفسها، فتدفع الباحث لطرح أسئلة من نمط «ما الذي لم يُسأل بعد؟» لا الاكتفاء بصياغة إشكاليات مألوفة.
-
هذا يفتح مجالًا لأسئلة عابرة للتخصصات، مثل ربط سؤال فيزيائي بسؤال كلامي أو أخلاقي، وهو ما يخلق فضاءات جديدة للبحث لا تظهر ضمن الأطر التقليدية.
توليد بدائل ونماذج جديدة
-
منطق التضامر (أ/لا أ) يجعل كل فرضية أو نموذج ظاهر نقطة انطلاق للبحث عن نماذج متضامرة معه، لا نقيضة فقط، مما يعزز القدرة على اقتراح صيغ وسطية أو تركيبية غير مسبوقة.
-
في البحث التطبيقي يمكن أن يقود هذا إلى بناء تصاميم دراسات تجمع طرقًا كمية وكيفية أو تجريبية وتأويلية في آن، انطلاقًا من اعتبارها طرائق متضامرة لا متعارضة.
تجاوز الثنائيات المعيقة
-
يرى هذا الاتجاه أن الثنائيات الصلبة (دين/علم، ذاتية/موضوعية، عقل/وحي…) تضمر في داخلها إمكانات لقاء وتكامل، فيُعاد تفكيكها وبناؤها بما يتيح حلولًا مبتكرة لمشكلات نظرية ومنهجية.
-
هذا التجاوز يحرر الخيال النظري للباحث من قيود الاصطفاف الإيديولوجي مع طرف واحد، فيتجه إلى بدائل تركيبية تسمح بقيام مشاريع بحثية غير تقليدية.
تنشيط الحس التأويلي الخلّاق
-
تجعل فلسفة التضامر التأويل عنصرًا بنيويًا في التعامل مع النصوص (العلمية أو الدينية) لا مجرد خطوة ثانوية، فيُفهم كل نص أو معطى على أنه يضمر طبقات من المعنى قابلة للاستثمار الإبداعي.
-
هذا الحس التأويلي يساعد الباحث على إعادة قراءة النظريات السائدة ونتائج الدراسات السابقة قراءةً توليدية، بحيث تتحول من «نتائج منتهية» إلى «نقاط انطلاق» لأفكار جديدة.
دعم المشاريع التكاملية
-
تشجع فلسفة التضامر على تصميم مشروعات بحثية مشتركة بين تخصصات متباعدة ظاهريًا (فيزياء/فلسفة، علم اجتماع/لاهوت، طب/أخلاق…)، انطلاقًا من أن كل حقل يضمر أسئلة الحقول الأخرى.
-
هذه المشاريع التكاملية عادةً ما تكون أكثر قابلية لإنتاج أفكار مبتكرة، لأنها تكشف مناطق تضامر لم تُستكشف بين الخطابات العلمية والإنسانية والدينية.